الأربعاء، 15 أغسطس، 2012

العشرالاواخر في رمضان بقلم ابو يوسف الحواجري

>بِسْم الْلَّه الْرَّحْمَن الْرَّحِيْم الْعَشْر الْأَوَاخِر مِن رَمَضَان بِقَلَم أَبُو يُوَسُف الْحَوَاجِري الْحَمْد الْلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْصَّلاة وَالْسَّلام عَلَى اشْرَف الْمُرْسَلِيْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْلَّه الْسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَتُه الْلَّه وَبَرَكَاتُه نَحْن فِي شَهْر كَثِيْر خَيْرِه, عَظِيْم بِرِّه, جَزِيْلَة بَرَكَتَه ,تَعَدَّدَت مَدَائِحَه فِي كِتَاب الْلَّه وَفِى أَحَادِيْث رَسُوْلَه الْكَرِيْم صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَقَد خَص هَذَا الْشَّهْر الْعَظِيْم بِمَزِيَّة لَيْسَت لِغَيْرِه مِن الْشُّهُوْر وَهَا نَحْن نَنْتَظِر أَيَّام عَشْرَه مُبَارَكُه وَهْن الْعَشْر الْأَوَاخِر مِن رَمَضَان وَالَّتِي يَمُن الَلّه تَعَالَى بِهَا عَلَى عِبَادِه بِالْعِتْق مِن الْنَّار وَهَا نَحْن الْآِن فِي هَذِه الْأَيَّام نَنْتَظِر الْعَشْر الْمُبَارَكَات فَهِي خُلَاصَة رَمَضَان وَزَبَدَه رَمَضَان وَتَاج رَمَضَان اقْبَل بِعَشَرَة أَيّام مُبَارَكَات أَوَّلَا : كَان رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِيْهَا يَحْيَى الْلَّيَالِي بِالْصَّلاة وَالْذِّكْر وَالْقِيَام وَيُوْقِظ أَهْلَه حَتَّى يَنَالُوْا اجْر هَذِه الْأَيَّام الْمُبَارَكَة عَن عَائِشَة رَضِي الْلَّه عَنْهَا أَن الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم "كَان إِذَا دَخَل الْعَشْر احْيِي لِيّلَه وَشَد مِئْزَرَه فَضَاعِفُوَا الِاجْتِهَاد فِي هَذِه الْلَّيَالِي وَأَكْثِرُوْا مِن الْذِّكْر وَأَكْثِرُوْا مِن الْصَّلاة وَأَكْثِرُوْا مِن الْصَّدَقَات وَأَكْثِرُوْا مِن تَقْطِير الْصَّائِمِيْن فَفِي صَحِيْح مُسْلِم أَن رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم كَان يَجْتَهِد فِي الْعَشْر مَا لَا يَجْتَهِد فِي غَيْرَهَا ثَانِيا : الْعَشْر الْأَوَاخِر مِن رَمَضَان فِيْهَا لِيّلَه خَيْر مِن أَلْف شَهْر وَهِى "لَيْلَة الْقَدْر" اطْلُبُوْا مِن الْلَّه تِلْك الْلَّيْلَة الْبَهِيَّة لَيْلَة الْمُنَاجَاة وَالْقُرْب لَيْلَة الْعِتْق وَالْمُبَاهَاة فَاجْتَهِدُوْا لِهَذِه الْلَّيْلَة مِن قَامَهَا إِيْمَانا وَاحْتِسَابا غُفِر لَه مَا تَقَدَّم مِن ذَنْبِه فَيَا حَسْرَة عَلَى مَن لَم يَجْتَهِد بِهَا فِي الْلَّيَالِي الْقَادِمَة فَاجْتَهِدُوْا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر حَتَّى تَفُوْزُوا بِهَا لِقَوْلِه ( تَحَرَّوْا لَيْلَة الْقَدْر فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِن رَمَضَان ثَالِثا : ارْفَعُوَا نَزَعَاتِكُم وَخِصامَكُم فَالنِّزَاع وَالْخِصَام سَبَب فِي مَنْع الْخَيْر وَعَن الْبُخَارِي عَن عِبَادِه بْن الْصَّامِت قَال (خَرَج الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم لِيُخْبِرَنَا عَن لَيْلَة الْقَدْر فَتَلَاحَى "اى تَخَاصُم وَتَنَازَع " رَجُلَان مَن الْمُسْلِمِيْن فَقَال " خَرَجَت لَأُخْبِرَكُم بِلَيْلَة الْقَدْر فَتَلَاحَى فُلَان وَفُلَان فَرُفِعَت" ) رَوَاه الْبُخَارِي رَابِعا : الِاعْتِكَاف وَهُو سِنِّه عَن رَسُوْلِنَا الْحَبِيْب وَهِى بَلْسَم الْقُلُوْب وَدَوَاء لْآفَاتِه وَقَد قَال ابْن الْقَيِّم رَحِمَه الْلَّه ( الِاعْتِكَاف هُو عُكُوْف الْقَلْب عَلَى الْلَّه تَعَالَى وَجَمْعِيّتُه عَلَيْه وَالْخَلْوَة بِه وَالانْقِطَاع عَن إِشْغَال الْخَلْق وَاشْتِغَال بِه وَحْدَه سُبْحَانَه بِحَيْث يَصِيْر ذِكْرُه وَحُبّه وَالْإِقْبَال عَلَيْه فِي مَحَل هُمُوْم الْقَلْب وَخَطَراتِه فَيَسْتَوْلِى عَلَيْه بَدَلُهَا وَيَصِيْر الْهَم كُلّه بِه وَالْخَطَرَات كُلّهَا بِذِكْرِه وَالْتَّفْكِيْر فِي تَحْصِيْل مَرَاضِيْه وَمَا يُقَرّب مِنْه يُصْبِح انْسَه بِالْلَّه بَدَلا انْسَه بِالْخَلْق فَيَعُدّه بِذَلِك بِأُنْسِه بِه يَوْم الْوَحْشَة فِي الْقُبُوْر حَيْث لَا أَنِيْس لَه وَمَا يَفْرَح بِه سِوَاه ) هَذَا هُو الْمَقْصُوْد بِالِاعْتِكَاف الِاعْتِكَاف سَبَب فِي تَرْبِيَة الْنَّفْس عَلَى الْإِخْلَاص فَأَنْت مُعْتَكِف لَا يَرَاك احَد إِلَا الْلَّه عَز وَجَل فَالَّإِحْسَان هُو أَن تَعْبُد الْلَّه كَأَنَّك تَرَاه وَان لَم تَكُن تَرَاه فَانَّه يَرَاك إِذَا وَأَنْت مُعْتَكِف فَانَّك تَرَبَّى نَفْسُك عَلَى الْإِخْلَاص وَأَيْضا هَذِه الْسَّنَة تَرَبَّى الْنَفَس عَلَى الْتَّخَلُّص مِن فُضُوْل الْكَلَام وَالْطَّعَام وَالْنَّوْم وَالْخُلْطَة وَتَعْوِيذ الْنَفَس عَلَى ذَلِك وَسَبَب عَلَى تَرْبِيَة الْنَّفْس عَلَى قِيَام الْلَّيْل وَقِرَاءَة الْقُرْان وَالِاسْتِغْفَار وَالْذِّكْر وَالْمُنَاجَاة وَتَقْوِيَة الْصِّلَة بِالْلَّه تَعَالَى وَاللُّجُوء إِلَيْه وَمُنَاجَاتَه وَالْتَّفْكِيْر وَالْتَّعَوُّد عَلَى الِاسْتِخْدَام الْأَمْثَل لَنِّعْمَة الْعَقْل وَخَاصَّة فِي زَمَن الْفِتَن وَالْمِحَن وَسَبَب فِي مُرَاجَعَة الْنَّفْس وَمُحَاسَبَتِهَا فِي أُمُوْر الْدِّيْن وَالْدُّنْيَا وَالْعِبَادَة وَغَيْرِهَا سَبَب فِي تَرْبِيَة الْنَّفْس كَيْف اسْتِغْلَال الْوَقْت سَبَب مُبَاشِر فِي تَعْوِيْد الْنَفَس عَلَى الْصَّبْر وَمُجَاهَدَة الْنَّفْس وَتَأْدِيبِهَا عَلَى مَعَالِي الْأَمُوُر فَأَلْزَمُوْا هَذِه الْسَّنَة الْعَظِيْمَة حَتَّى تَنَالُوْا الْأَجْر الْعَظِيْم فِي الْدُّنْيَا وَالَاخِرَه وَأَخِيْرا اسْتَوْدَعَكُم الْلَّه الَّذِي لَا تَضِيْع وَدَائِعُه وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه أَخُوْكُم أَبُو يُوَسُف الْحَوَاجِري الْجُمُعَة 19 رَمَضَان لِعَام 1432 هَجْرِي الْجُمُعَة 19 8 2011 مِيْلادِي