الجمعة، 7 سبتمبر، 2012

بناء الذات

كثيرون في بلاد الإسلام بعيدون عنه لجهل تعاليه فالإسلام هو الفطرة التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم. محمد صلى الله عليه وسلم بفطرته يؤيد موسى الذي كفر به اليهود ،وعيسى الذي ألحد بتعاليمه النصارى ، وكل من هجر الخرافات وقرر السير إلى الله على نور الإيمان الواضح و العمل الصالح. و للفطرة في بلاد الإسلام كتاب يتلى ودروس تلقى وشعوب هاجعة!! أما في بلاد الغرب فلها رجال ينقبون على هداياتها كما ينقب المعدنون في المناجم. “الناس رجلان (رجل نام في النور، و رجل استيقظ في الظلام“ فهناك موضوع فقد عنوانه ،وهنا عنوان مفصول عن موضوعه. تخلف المسلمين سببه الأول تنكرهم للفطرة السليمة وتخاذلهم عنها. مقارنة بين تعاليم الإسلام وأنظف ما في حضارة الغرب من أدب النفس و السلوك، كتاب ”دع القلق وابدأ الحياة“ديل كارنيجي. كيف يتفق وحي التجربة مع وحي السماء. وخطتنا عرض فطرة الإسلام في اتجاهين الأول من نصوصه، والآخر من النقول والتجربة من كتابات كارنيجي و الغزالي.  متى ولماذا يجدد الإنسان حياته؟! ويبدأ صفحة جديدة؟!  يقرن الإنسان بداياته المرغوبة مع الأقدار المجهولة بـ: موسم، مناسبة، عام ، ... رافد من القوة ينتظره بعد خمول.  تجدد الحياة ينبع من الداخل قبل كل شيء.  من يقبل على الحياة بعزيمة لا تخضعه الظروف مهما ساءت لكنه يستفيد منها(بذور الأزهار و نموها تحت السبخ).  الإنسان بقواه الكامنة والفرص المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد، لا مكان لتريّث ، فالزمن يعين السائرين لا القاعدين.  الحاضر القريب بين يديك ونفسك التي بين جنبيك والظروف حالكة أو باسمة هي وحدها دعائم مستقبلك (إن الله يبسط يده بالليل..... ) الحديث  كل تأخير للتجديد لا يعني إلا :إطالة الفترة الكابية في حياتك، وضياع فرصة الحماسة الماثلة أمامك، وخروجك مهزوما، بل قد يؤدي بك لانحدار أشد .  ما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والآخر (المكتب ، البيت)، و لكن النفس ألزم.  ”و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاًً“ الآية النفس المتقطعة الأواصر إن لم يربطها نظام أصبحت فرطاً.  مع كل اشراقة يستطيع المرء أن يجدد حياته مع أشعة الأمل و التوفيق و اليقظة و ينهض لبناء مستقبله.  لا تؤخرك كثرة الخطايا، فهي وإن كانت ركاما كزبد البحر لا يبالي الله بالعفو عنها إذا اتجهت إليه.  “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم.....“الآية.  ”فرحة الله بعبده التائب..“الحديث.  أنبل الناس لا يجد من يتلهف للقائه فكيف بخطّاء مسرف؟! لو وجد من يستره؟!!.  وهذه التوبة نقلة فاصلة بين عهدين متمايزين كما يفصل الصبح الليل و النهار دفتر الحسنات و السيئات  تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة و النيات الحسنة وسط جملة العادات الذميمة والأخلاق السيئة .  لأن الأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل ثم تعود لسباتها..  إنها عودة تتطلب أن يجدّد الإنسان نفسه، وينظم حياته ويستأنف مع خالقه علاقة أفضل وعملاً أكمل.  من الأخطاء نوء الإنسان في حاضره بأعباء مستقبله.  آمال ممتدة وساوس أوهام هموم و هواجس......  عش في حدود يومك أصلح لك!!  استعجال الضوائق التي لم يحن أوانها حمق كبير،  بل استفتح يومك و كأنه عالم مستقل بزمانه و مكانه.  ليس لنا أن نتطلع إلى هدف يلوح لنا باهتاً من بعيد، و إنما علينا إنجاز ما في أيدينا من عمل واضح ملموس.  د.أوسلر (جامعة بيل) لطلبته : بدء يومهم بالدعاء المأثور للمسيح :(خبزنا كفافنا أعطنا اليوم).  الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أصبح آمناً في سربه معافاً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا)حديث شريف، فكأنك تملك العالم كله.  اعتن بالحصول على خبز اليوم (لأنه هو الذي ستأكله اليوم فقط)  الأمان و العافية و كفاية اليوم: قوى تتيح للعقل أن يفكر في هدوء و استقامة تمكنه من تغيير مجرى حياته .. بل تغيير وجه التاريخ!!.  أحد التابعين“أبو حازم“:” إنما بيني و بين الملوك يوم واحد،أما أمس فلا يجدون لذّته، و أنا و هم من غد على وجل، و إنما هو اليوم: فماذا عساه أن يكون؟!  لذائذ الماضي تفنى مع أمس الذاهب، و الغد في ضمير الغيب .. يستوي فيه السادة و الصعاليك.  واليوم يعيش في حدوده العقلاء، فيتحول إلى ملك من ملك نفسه و أبصر قصده!!  (تحليل نقاط القوة و الضعف،تحديد الأهداف).  على أن العيش في حدود اليوم لا يعني تجاهل المستقبل أو ترك الإعداد له، فهذا من الحصافة و العقل.  و الفرق بين الاهتمام بالمستقبل و الاغتمام به كبير:  سهرت عيون و نامت عيون .... في شئون تكون أو لا تكون  إن رباً كفاك بالأمس ما كان .... سيكفيك في غد ما يكون.  كيف يسرق عمر المرء منه؟!  يذهل عن يومه في ارتقاب غده، و يبقى كذلك حتى ينقضي أجله و لم يحقق شئ .  ما أعجب الحياة! يقول الطفل:عندما أشب فأصبح غلاماً، و عندما أترعرع فأصبح شاباً ، و عندما أتزوج فإذا تزوج؟: عندما أصبح رجلاً متفرغاً، حتى إذا شاخ تطلع إلى  ما قطع من حياته فإذا هي تلوح و كأن ريح باردة اكتسحتها!!  قيمة الحياة في أن نحيا كل يوم فيها..  و في هؤلاء الذين ضيّعوا أعمارهم سدى و تركوا أيامهم تفلت منهم: يقول الله عز وجل:  “و يوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة“.الآية  في أحضان البطالة و الفراغ تولد آلاف الرذائل والآفات والجراثيم والجرائم .  العمل رسالة الأحياء... العاطلون موتى.  نبّه (صلى الله عليه و سلم) إلى غفلة الملايين عمّا وهبهم الله من نعمة العافية والوقت: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس..”الحديث  كثير منّا .. سليم الجسم، فائض الوقت، بلا عمل ، بلا رسالة، بلا هدف يكرّس عمره من أجله..ألهذا خلق؟ "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون.”الآية  كارنيجي: "لا نحسّ بأثر القلق عندما نعكف على أعمالنا ، لكن ساعات الفراغ هي أشد الساعات قلقا”  وفي أوقات الفراغ لا تلبث أن تتلبسنا الهواجس حيث تكون الأذهان خاوية..  (الطبيعة و الفراغ)..(زجاجة ماء) الهواء يملأ حيز الفراغ...كذلك تسرع الطبيعة لملء النفس الفارغة بمشاعر القلق والخوف والغيرة والحسد وتبدد سلام النفوس واستقرار العقول.  الشافعي: "اذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل"،فالنفس لا تهدأ، فهي ان لم تدر في حركة دائبة في مشروعات الخير والإنتاج لا تلبث الافكار الطائشة أن تتسلل اليها .  أفضل ما تصون به الحياة أن ترسم منهاجاً (جدول زمني) للأوقات لا يترك فسحة للشيطان للتسلل إليك.  توزيع التكاليف الشرعية في الإسلام تعود في دلالة حكمتها إلى هذه الحقيقة.  سيدنا عمر: ”أرى الرجل فيعجبني فإذا قيل لا عمل له سقط من عيني"  فلا عجب أن شعوباً بأسرها تسقط من عين الله، أو عين أهل العمل والإنتاج والتقدم ..لأنه لا عمل لها واستهلكها الفراغ.  إن العلة الأولى لتخلفنا هو ما غلب على أحوالنا من قعود وتكاسل واستسلام .  ولا مجال لنهضة إلا إذا تغير أسلوب الحياة ، ومحونا آثار البطالة والفراغ .  الحق إذا ملك نفس الإنسان لا يجد الباطل فيه بقية..  الاسلام يملك على الانسان وقته فشرائعه معظمها تدور حول جهاد النفس وجهاد الناس:  النفس بفطامها عن شهواتها والآثام والمنكرات "والنفس كالطفل ان فطمتها تنفطم"  و الناس بمنع ظلمهم وفسادهم وإفسادهم.  وكلا الجهادين يستغرق الوقت كله ، بلحظاته كلها ولا يستبقي فرصا للعبث والغفلة .  يقول صلى الله عليه و سلم "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين .... وأصلح لي شأني كله”الحديث  حين انشغل المسلمون بالجهاد وصلت جيوشهم إلى روما وفرنسا وأسبانيا ...الخ  فماذا حدث عندما تركوا هذه الواجبات التي تحتل اوقاتهم جميعاً؟  فرغوا لبعضهم البعض ،وثارت بينهم الفتن...!!! • سعادة الإنسان أو شقائه، قلقه أو سكينته، تنبع من داخل نفسه وحدها.. • فهو يعطي الحياة لونها البهيج أو الأسود، كما يتلون الإناء بلون السائل الذي يوضع فيه "فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط”الحديث. • الأعرابي المريض- الذي زاره النبي قائلاً: طهور، فقال: بل حمّى تفور، على شيخ كبير، لتورده القبور، فقال (صلى الله عليه و سلم): فهي إذن!!”الحديث. • فالأمر يخضع للتقدير الشخصي، والعمل الواحد يتغير بتغير الحال النفسي.. • ”ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق قربات عند الله ورسوله"، وفي المقابل” و من الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً“الآية. • هؤلاء وأولئك يدفعون المال المطلوب.. لكن الفرق كبير، وهكذا الحياة!!!. • الروح المعنوية لها أثر بالغ على الأفراد والجماعات: جيوش تعظم بسالتها بالصبر وقوة العقيدة أكثر من السلاح!! • النفس وحدها مصدر السلوك والتوجيه حسبما يغمرها من أفكار ويصبغها من عواطف، فالإنسان عندما يرتفع كذلك ارتفاع الانسان في مدارج الارتقاء الثقافي والخلقي.. انه يغير كثيراً من أفكاره وأحاسيسه وأحكامه والإنسان في طور الصبا ،غيره في طور الرجولة وهو في الشباب غيره في الكهولة!! • ديل كارنيجي "نستطيع أن نصنع من أنفسنا أمثالاً رائعة ..إذا أردنا...!!! فلنجدد أفكارنا ومشاعرنا.. كما تتجدد قطعة الأرض في الصحراء بإضافة المياه والمخصبات ، فإننا نتحول أناساً آخرين مثلها تماماً... • وفي شئون الدين والدنيا لا نرى الا النفس مادة للعمل ومجال للتجربة.. • ديل كارنيجي: الشاب المريض اليائس وخطاب أبيه: "هذا الذي يقهر نفسه أعظم من ذاك الذي يفتح مدينة". ها أنا أرى نفسي على حقيقتها، و الشيء الوحيد الذي كان بحاجة شديدة للتغيير هو تفكيري واتجاه ذهني.. هو نفسي”!! • والإسلام يعتمد في إصلاحه العام على تهذيب النفس قبل كل شئ والتغلغل في أعماقها.. "والنفس كالطفل إن فطمتها تنفطم” • والنفس المختلة تثير الفوضى في أحكم النظم وتحقق أغراضها الخبيثة. • و النفس الزكية ترقع الفتوق في النظم المختلّة!! • فإذا لم تصلح النفوس أظلمت الآفاق: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم... ”الآية. “ ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”الآية • وهناك صلة وثيقة بين صفاء النفس وصفاء العيش: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض” الآية. ما أكثر النعم التي بين أيدينا وان غفلنا عنها!! هل قليل أن يخرج الانسان من بيته يهز كلتا يديه، و يمشي على الأرض بثبات، يملأ صدره بالهواء بأنفاس رتيبة، يمد بصره لآفاق الكون وتلتقط أذناه موجات الحراك للحياة والأحياء؟. ان هذا ليس قليلا.. فان كنت في غفلة فاصح واحمد ربك -وليّ نعمتك- على هذا الخيرالعميم ... ألا تعلم أن هناك خلق ابتلوا بفقد هذه النعم؟!! فمنهم المحبوس عن الحركة لشلله ، ومنهم من يستجدي الهواء ،ومنهم من يتلوى من أكل لقمة ومنهم، ومنهم... الخ. فإذا كنت معافى من هذه الأسقام.. أتظن أن القدر زوّدك بثروة تافهة، وبما لا تحاسب عليه ؟! ان الله يكلفك بقدر ما يعطيك...ومن الخطأ أن تعتبر رأس مالك هو ما لديك من ذهب ومال، فرأس مالك الأصيل هو جملة المواهب التي سلحك بها القدر من ذكاء وقوة، وحرية وصحة وعافية. و الغريب أن أكثر الناس يزدرون هذه الثروة ويتأففون كلما ذكّرتهم بها ؟! أتراك تبيع عينيك مقابل مليون دولار؟! كم من الثمن يكفي مقابل ساقيك أو سمعك أو أولادك او أسرتك؟! إننا لا نقدر هذا كله، فما أقل تفكيرنا فيما لدينا، وما أكثر تفكيرنا فيما ينقصنا؟! هارون الرشيد وابن السماك: ”عظنى شربة الماء والملك“القصة. إن ما يفتديه الملوك بتيجانهم نحصل عليه دون انتباه ونناله من غير جهد. قال صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده إن الرجل ليجيئ يوم القيامة بعمل (صالح) لو وضع على جبل لأثقله فتقوم النعمة من نعم الله فتكاد تستنفذ ذلك كله لولا ما يتفضل الله من رحمته ” (قصة العابد 60عام ) لكن أكثرنا يحتقر الحياة وثروة العافية التي يمتلكها باكيا أماني وهمية لم يحصل عليها ... ديل كارنيجي : قصة الرجل الذي فقد ماله وخسر تجارته.. فيئس.. قابل مقعد على كرسي متحرك ..ابتسم رغم أنه مقعد، فقال خجلت من نفسي فإن لي ساقين وأمشي.... حاله أطلق في نفسي روح جديدة ، فحصلت على العمل والنهاية المشرقة، و كانت أساس ما أنا فيه من الثروة. و الأشياء انما هي برحمة الله ، وبعض الحمقى يفهمون ذلك خطأ، فيجعلون الحساب فوضى ،ويتوهمون أن العمل لا يرشح لجنة أو نار ، فضلّ فكرهم ووهن سعيهم، ولم يزدادوا من الله إلا بعدا وبدينه إلا جهلا. فكيف يدخل الجنة من لم يرشحه لها عمله.. لقوله تعالى : ”لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون”الآية. إن معصية الله لا تنيل رحمة ولا رضا والعمل هو الذي يقرب من عطفه وغفرانه. وفي مقدمة الصالحات: أن تدرك ضخامة نعمة الله عليك ، وأن تغلي حقيقتها، فالله عز وجل لو ناقشك الحساب عليها ،وطلبك للوفاء بحقها لعجزت عن ذلك!!! فلا تستبدل أموال الدنيا بما تملك.......  قد تعجب بإنسان، تسحرك كلماته، يسرك أن تنجح مثله،وتمتلك قوة التأثير التي يمتلكها...!!  هل حاولت التشبه به؟! وهل تمثلت طريقته؟ أحسبك لو حاولت لفشلت لأن طبيعتك تغلبك.. !! لأنك تسير وفق خصائصك النفسية، كما يسير القطار على قضبانه وعندما يخرج عنها يتوقف فوراً!!  فلماذا لا ننمو على فطرتنا كما تنمو النباتات والأشجار؟ فلا النخيل يتحول عنباً، ولا البرتقال يتحول تفاحاً...؟!  إن أيسر شيء على الشخص المقلد أن يلغي شخصيته أمام من يفنى فيهم، فإذا أبدوا رأيا أيده، وان شاوروه تحرّى أقرب أمر الى هواهم...؟!  ما هكذا كان يعامل أصحاب النبي (محمد)محمداً(صلى الله عليه وسلم).. وهو المثل الأعلى للبشرية: - (أبو بكر، عمر) في أسرى بدر. - و خباب في تغيير منزله من القتال في بدر.  هذا المسلك الحر هو منهج الاسلام بفطرته وأصوله... فهل الزعماء والقادة عندنا يعرفون هذه الحقيقة!!!  إنهم يؤثرون من يذيب نفسه فيهم على ضعفهم ، ويؤخرون أصحاب الطبائع الحرة وإن كانوا مبدعين...!!  ستالين← فصل مساعده ، لأنه ما استشاره في شيء الا أشار عليه بما يرضيه!!  خروج الانسان عن سجاياه وانفصاله عن طبائعه يفسد عليه حياته، ويسبب له الاضطراب!!  و عسير على الانسان جداً أن يحاول أن يكون غيره!!. فالناس يعرفون الشخص الذي يدّعي ما ليس فيه كما يعرفون العملة الزائفة!!  كارنيجي: (أنت شيء فريد في هذا العالم.. انك نسيج وحدك.. فالأرض منذ خلقت لم تر شخصاً مثلك يشبهك، ولا هي في المستقبل سترى شخص يشبهك تماماً!!)  أم المؤمنين عائشة في وصف سيدنا عمر:“ كان أحوذيّاً ..نسيج وحده..يعدً للأمور أقرانها...“  علم الوراثة: أنت تخلقت جينياً من تلاقي 23 زوج من الكروموسومات بالمناصفة بين الوالدين مما ورّثك صفاتك المميزة لك.  كتاب أنت والوراثة لـ(شاينفلد): لو كان لك (300,000 بليون) أخ أو أخت لكانوا جميعهم مختلفين عنك..و لكنت أنت أنت!  ايمرسون: سينتهي كل إنسان الى ادراك أن الحسد جهل، و التشبه انتحار، وكل انسان يجب أن يأخذ نفسه ويقبلها على علاتها كما قسمها الله له.. فنفسه فريدة قوية لا أحد غيره يعلم سرها ، ولا هو يحيط بمداها ، ما لم يضعها موضع التجربة!!!  إذا لم يعرف الانسان حق نفسه وتفردها ، ومضى مقلداً ،فقد غيّر خلق الله ، واتبع الشيطان الساعي لتغيير خلق الله (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله)الآية.  حرية الرأي حق لكل انسان،وكل منهم يرى الأمور من زاويته التي تمكنه منها ملكاته.  حرية الرأي هي : حارسة العدالة للشعب ، والسياج الذي يكف الحاكم عن الاستبداد بشعبه، ولا يقوم حكم الطواغيت إلا على أذهان ممسوخة وأفكار بلهاء وآراء معطلة (فرعون: ”ما أريكم الا ما أرى“ الآية)  لصبر حبس النفس على ما تكره...  و هذا تفسير حسن ، إذا عُني به مواجهة الشدائد البغيضة بثبات و اتزان.  لكنه يتحول إلى واقع سيئ إذا عُني به دوام الشعور بالمرارة... و طول الاحساس بذلك قد ينتهي بكآبة و تبلد ، و ربما انهزم الصبر أمام مقارنات و ضعف النفس، و أمام ما تحب و تشتهي!!  أقول لنفسي في الخلاء ألومها! لك الويل، ما هذا التجلد و الصبر؟  و الاسلام يعمل على تحويل الصبر إلى رضا... عبر التلطف مع النفس و استدراج لمشاعرها، و إلا فلا قيمة لأن تقول: ” أنا راض“ و نفسك طافحة بالضيق و السخط“!!.  أولاً :عليك اتهام نفسك و مشاعرك حيال ما ينزل بك من هموم:فمن يدري؟ رُبّ ضارة نافعة، و رُبّ محنة في طيّها منحة، صحّت الأجسام بالعلل!!  فربما كانت هذه المتاعب باباً لخير مجهول ومستقبل أفضل:” و عسى أن تكرهوا شيئاً و يجعل الله فيه خيراً كثيراً“الآية.  إن أكثرنا يتبرم بالظروف القاسية ، رغم أن هذه المتاعب هي التربة الخصبة لبذور الرجولة.  و ما نبغ العظماء و برزت مواهبهم إلا في وسط هذا الركام من المشقات و الآلام....!!  كارنيجي:“ الأعمال التي أنجزها النوابغ ما كانت إلا من وحي شعورهم بالنقص، الذي حفزهم لإنجازها ،فالشاعر ملتون لم يقرض شعره الرائع لو لم يكن أعمى، و بيتهوفن لم يكن ليؤلف موسيقاه الرفيعة لو لم يكن أصماً..!!“.  هؤلاء لم ينتحبوا إزاء مصائبهم و لم يلعقوا مرارة واقعهم ،إنما قبلوا واقعهم ،و تركوا العنان لمواهبهم تحول المحنة إلى منحة ، و كدر الواقع وطينه إلى ورود و رياحين!!  في المقابل : الذين تعودوا الشكوى و الرثاء لحالهم سيواصلون هوايتهم ولو ناموا على الحرير!!  ابن تيمية:“ إن سجني خلوة، و نفيي سياحة، و قتلي شهادة“. فهذه المصائب جميعاً تحولت لديه إلى نعم يستقبلها بابتسام لا باكتئاب!!  زوجة الضابط الانجليزي الذي نقل للعمل في معسكره الصحراوي و ضاقت بمعيشتها و همّت بتركه و العودة لأهلها.. قالت : خطاب واحد من أبي في سطرين“حوّلا مجرى حياتي..“ :”من خلف القضبان تطلع اثنين من المسجونين للأفق: أحدهما اتجه ببصره إلى وحل الطريق... و الآخر تطلّع نحو السماء“. فاخترت التطلع للسماء !!!  ” ليس أهم شيء في الحياة استثمار مكاسبك فيها ، فأيّ منا يفعل ذلك... المهم حقاً في الحياة: هو أن تحيل خسائرك إلى مكاسب ، و هذا الفرق بين إنسان و آخر!!!. كفيلة بتخليص أسير الهوى من براثن الشيطان عندما يغريه بمواقعة المعصية:- 1. عزيمة حر يغار لنفسه وعليها. 2. جرعة صبر يحمل نفسه على مرارتها ساعة الاغراء. 3. قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة (الشجاعة صبر ساعة) وخير العيش ما أدركه العبد بصبره. 4. تذكر حسن العاقبة والشفاء بعد تلك الجرعة (الدوائية). 5. لاحظ أن الألم المترتب على المعصية أشد من الألم المترتب على الامتناع عن اتيانها. 6. الابقاء على منزلته عند الله أفضل من مرافقة الهوى ولذته الذاهبة. 7. إيثار لذة العفة وعزتها وحلاوتها على لذة المعصية. 8. فرحة بغلبة عدوك وقهرك له خائباً مغتاظاً. 9. استذكار أنك لم تخلق للهوى وإنما خلقت لأمر عظيم (قد هيئوك لأمر لو فطنت له..فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل). 10. اكره لنفسك أن تكون البهائم أحسن منها، فالحيوان يميز النافع من الضار له بفطرته ،وأنت لديك عقلك!! 11. تصور انقضاء غرضك مما تهوى وتصور حالك بعد قضائه وما سيفوتك من خير و ما سيحصل لك!! 12. سر بفكرك في عواقب الهوى وتأمل: كم أفاتت المعصية عليك من فضيلة، وكم أوقعتك في رذيلة.. فكم شهوة كسرت جاهاً؟؟؟ ونكست رأساً!! وقبحت ذكراً!! وأورثت ذماً!! وألزمت عاراً لا يغسل بالمال !!!... (غير أن عين الهوى عمياء). 13. تصور ما ستقوم به أن غيرك قد فعله بك.. فأنزل نفسك منزلته. 14. وازن بين مطالب نفسك واعرضه على عقلك ودينك (ستبدو لك تفاهته). 15. اربأ بنفسك عن ذل طاعة الهوى، فما أطاع أحد هواه إلا وجد في نفسه ذلاً... 16. وازن بين سلامة عرضك ومالك ودينك وسمعتك، وبين اللذة المطلوبة... ستكون سفيهاً إن بعت هذا بذاك. 17. لا ترضى لنفسك أن تكون تحت قهر عدوك، فإنه إن رأى منك ضعف عزيمة وهمة وميلاً إلى الهوى طمع فيك ،وألجمك بلجام الهوى وساقك حيث أراد.(لأحتنكن ذريته)الآية. 18. اعلم أن الهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده: في العلم ← بدع وضلالة، في الزهد ← مخالفة سنة، في الحكم ← ظلم وبعد عن الحق،في العبادة ← رياء. 19. الشيطان ليس له مدخل على ابن آدم إلا من باب الهوى، يتلصص عليه حتى يعلم مداخله فيفسد قلبه وعمله. 20. مخالفة الهوى تورث العبد قوة في البدن واللسان، فالله جل و علا جعل الخطأ والهوى قرينين، وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين. ”ما من يوم إلا وفيه العقل والهوى يعتلجان، فأيهما يقوى على صاحبه طرده وكان الحكم له“. وأخيراً... فالهوى رقّ في القلب، وغلّ في العنق، وقيد في الرجل... متابعه أسير.. فمن خالفه وعتق من رقّه ،صار حراً وخلع الأغلال من عنقه والقيد من رجله... واستطاع السير مع الصالحين.  أي عمل هام.. إلا وله حساب ، يبين ربحه وخسارته و مدخلاته ومخرجاته.. إلا حياة الإنسان فهي وحدها التي تسير على نحو مبهم لا يرى فيه ارتفاع أو انخفاض!!!  هل يفكر أكثرنا أو أقلنا في إمساك دفتر حسابات يسجل فيه أفعاله الحسنة أو السيئة؟ ومن ثم يعرف بين سنة وأخرى رصيده من الخير و الشر ، أو الربح والخسارة؟  لو أننا نسير في الدنيا دون حساب ولا عقاب ، لجاز لنا أن نتصرف دون انتباه ، ونبعثرها كما يبعثر السفيه ماله!!  لكن كيف يستوي الحال ؟ وهناك حفظة يدوّنون كل صغيرة وكبيرة ويعدون كشف حساب طويل؟! (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها).الآية.  وعليه أليس من الواجب علينا استكشاف رصيد حسابنا؟!  إن الغفلة عن أرصدتنا نذير شؤم علينا...  والعلماء التربويون متفقون على أهمية محاسبة النفس انفاذا لقوله صلى الله عليه وسلم: (حاسبوا أنفسكم...) الحديث ، وقوله أيضاً: (الكيّس من دان نفسه...)الحديث  إن الإنسان الأمين مع نفسه يجب عليه أن يفرد سجل واف بأخطائه، وبين فترة وأخرى يعيد مراجعتها، مما يجعله أكثر احساساً بالقدرة على مواجهة أقسى وأعصى المشكلات، مستعيناً بعبر الماضي التي دوّنها؟!!  يقول أحد العلماء المعاصرين: في فتوتي درجت على محاسبة نفسي، كنت أضع برامج قصيرة للتطهر مما أحقره من صفات وأعمال، وربما استعنت بمفكرة سنوية لملاحظة مراحل التطور..  و إن كنت قد فشلت في آخر الأمر في استدامة هذا الأسلوب؟ والسبب أنني كنت أطلب النتائج المستحبة بسرعة رغم أن الظروف لم تكن تسمح بذلك !!! لقد كانت الحالة حينها لا تشير إلى أي تقدم، كانت أشبه بملف مريض لا تتقدم حالته مع طول العناية والسهر!! كنت كالسباح الذي يعارك أنواء عاتية ، حسبه إن وقف في مكانه أنه لم يتأخر وأنه لم يغرق، وهذا وحده نجاح ,,, يتبعه مع الصبر الجميل احراز النجاح الكامل!!!  وقد فاتني وأنا فتى يافع - أتطلع إلى الكمال والمثل العليا - هذا الدرس.!!!  الحق أن ترويض النفس على الكمال ، وفطامها عن الضلال ، يحتاج إلى طول رقابة وحساب، وإن عمارة دار جديدة على أنقاض دار خربة لا يتم طفرة أوعن ارتجال...  فكيف ببناء نفس وتدشين مستقبل؟ هل يتحقق في غفلة؟!  كلا.. فلابد من حساب دقيق... فإن أردت الافادة من ماضيك وحياتك كلها، فاضبط أحوالك وأنت تتعهد نفسك... اضبطها في سجل أمين يحصى الحسنات والسيئات ويتغلب على طبيعة النسيان التي جبلت عليها كإنسان!!!  النفوس العادية: لها لحظات تصفو فيها ،و ترق ، و تحلق بأفكارها و مشاعرها إلى عالم و فضاء نقي طهور... لكنها لا تلبث أن تهبط إلى أفقها الداني، تعيش فيه معظم وقتها ،و ترمق ذلك العلو كأنه ألق عارض ، و معنى أتى من عالم بعيد!!  و النفوس العظيمة: لها مجال أرحب، و مدى أبعد من العلو، تستقيم على نهج سلوك رفيع لا تحيد عنه، كالطير الذي ألف الذرى.. لا يهبط عنها إلا قليلاً ...  و كذلك خلق الله الناس!!!  بين عامة مقيدين في قيود مطالبهم المحدودة ...  و بين خاصة تخلصوا من أغلب هذه القيود ، و ربما تعلق أحدها بأقدامهم فأرهقهم حيناً!!  و هؤلاء الخاصة المتميزين يقع بينهم من التفاوت في الخير والفضل ما يشبه التفاوت بين أبعاد الكواكب : بعضها يفكر الناس في الوصول إليها لأنه و إن بعد قريب.. و بعضها تنقطع الأوهام في الوصول إليه!!!  وكذلك الفروق بين العظماء!!  وقد اقتضت حكمته تعالى أن يختار حملة الوحي من الصفوة المنتقاة من هؤلاء الخاصة، فالأنبياء رجال لا يقارنون في ذكائهم وصلابتهم وهمتهم وفطنتهم وإدراكهم لطبائع النفوس .  ومن الخطأ الفادح النظر إليهم أنهم على قدر من (الطيبة والسذاجة) رشحهم للقيادة في عصور التخلف...  كلّا !! فإن زعامة الأمم قديماً وحديثاً لا تنعقد إلا لرجال يمتلكون ما يوطئ الأكتاف... ويجمع لهم الآلاف!  و قد قرر القرآن هذه الحقيقة: “واذكر عبادنا إبراهيم و اسحاق و يعقوب أولي الأيدي و الأبصار ، إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ، و إنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار“الآية.  أصحاب القوة و الأبصار النيرة ، إنهم مستخلصون من أجيال الأرض .. كما تستخلص أطايب البستان لهدية مستحبة، فتترك ما هو جميل إلى ما أجمل... و هذا هو معنى الاصطفاء؟..  لن يخطئك و أن تجول النظر في حملة الوحي ..الأنبياء الكرام.. أن ترى هامة شماء،و نبي متفرد.. كلف الأنبياء بهداية الناس بعض الوقت، أما هو فقد كلفه بهدايتهم الدهر كله،و كتابه يبقى بينهم ما بقي الليل و النهار...  تلمح وسط هذا الحشد المبارك (محمد بن عبد الله) صلى الله عليه و سلم صاحب الرسالة الخاتمة... إنه المثل العليا كلها في صورة لحم و دم، لكنك لن تستطيع الوصول و الاتصال به.... إلا إذا تمثلت المعاني الرفيعة التي يحملها و عاش بها في حياته...  إن العصاة لن يعرفوا (محمد) صلى الله عليه و سلم، فلن يعرفه من سفه نفسه وصغر عقله و قلبه!!  لن يعرف (محمد)صلى الله عليه وسلم من حبس نفسه في سجن الدنايا ، وقعد عن نصرة الحق و الخير و العدل.!!  إن ينابيع الخير التي غمرت حياته صلى الله عليه و سلم جاءت من معرفته الساطعة بالله و ذكره الدائم له، و تمثله لمعاني كمال ربه عز و جل في أسمائه و صفاته.  و طبيعي أن يعيش صاحب الرسالة طيلة عمره مبرّأ من كل عيب، منزّه عن كل ملامة..  إن كل كبير له سقطة أو كبوة ...  لكن صنف من الناس لا تشوبه شائبة ..  هم المصطفون الأخيار....  في طليعتهم إمام فذّ و رحمة مهداة، و نبي معصوم... (محمد) صلى الله عليه و سلم... فهل أنت على خطاه؟!!