السبت، 3 نوفمبر، 2012

ابو يوسف الحواجري يكتب عن الفقر واسبابه

الفقر الفقر .. علة تتفشى في جسد العالم ومرض خبيث يصل حد القتل يفتك ويضرب ويشرد كل كائن بشري فقير على وجه الأرض ، ورغم كل التقديرات والمؤشرات والحلول التي توضع من خلال الخبراء لايزال الفقر منتشراً رغم ما يتمتع به العالم من خيرات تنتشر من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه .. أسبابه الفقر هو نتيجة لعدم تكافأ الفرص ، والتفرقة بين الناس في الحقوق والواجبات فمثلاً هناك أناس لهم حقوق أكثر مقابل التزامات والفقر نتيجة أيضاً للعنصرية الجغرافية ، والعنصرية البشرية بمعنى هناك إقليم في بلد يتميز عن الآخر في العناية به والخدمات التي يتمتع بها ، وإقليم آخر لا اهتمام به ولا خدمات تقدم له خدمات فقيرة لا تتناسب مع أهمية الإقليم وحجمه ، والسلطات التي تتولى الحكم لايهمها إلا بقائها في الحكم . فهي تفقد الإحساس بالآخر ، وكأن رئيس الدولة يعطيها( حقن بنج)ليخدرها فتفقد الإحساس بالآخر أو التربية في العالم العربي اليوم تميل إلى الذاتية والأنانية . فهم تربوا على انعدام الإحساس بالآخر إلا هم وأولادهم . والباقين حشرات أو كائنات اختارها الله عزوجل لخدمتهم ( حق التميز )هو شغلنا الشاغل . أنا العالم وأنا العالم وأنا الأناقة وأنا المثقف ذو المعرفة ، وهو غرور شيء يسميه ثقة بالنفس لأنه فقد الإحساس بالآخر ولا يعرف شيء إلا نفسه ومصالحه وهذه تربية غير إسلامية ويطلبون من الإنسان العربي الإحساس بالحيوانات إذا كان هو لا يحس بأخيه الإنسان فاقد الإحساس كيف يحس بالحيوانات . أنا تعلمت فأرغب في العمل والزواج .. لا.. المهم أن يعمل أولاد الذوات لأنهم فقط أهل ثقة ، وفاقدين الإحساس بالآخر مثلنا نحن الذوات ، والذي فقد الإحساس بالآخر مهما يتعلم الدين والقانون والمعرفة لا يصلح لإقامة العدالة وتحقيق أهداف الأمة في إقامة العدل ، لأن العدل أساس الحكم ، ويبقى عندنا في العالم العربي التخلف أساس الحكم . هل أنت أيها الحاكم تعيش في برج عاجي ، وتغلق على نفسك من الآخرين مثل باقي المسؤلين من رجال الحكم والقضاء والوزراء ، ولا ترغب في الإحساس بالشعب إلا إحساس نظري فقط كلامي (توزيع كلام) فاقد الحياة وفاقد التطبيق مثل من يتغنى بحبيبته الذي قتلها إهمالاً وظلماً هل من تختار أهل لإقامة العدالة أو هل هو يفهم العدالة ويعرفها ، ولذلك اكتسح الفقر أرجاء البلاد والآن الأسعار في زيادة وفرص العمل في تلاشي .. لا ترغب في الحل لا تستطيع الحل أو لا ترغب في الحل لإقامة التوازن بين الطبقات في المجتمع وقتل الفقر ..الذي قيل فيه لو كان الفقر رجلاً لقتلته نحن لسنا ضد الأغنياء فنحن نبني تماثيل للأغنياء في كل البلاد إذا ما حلت مشاكل الفقراء ، وهذا لصالح الأغنياء بما يسمى (الأمان الاجتماعي) الإسلام يحاب الفقر وأنت تحارب الثراء ، ولا ترغب في ثراء الناس إلا طبقة واحدة منها على حساب الآخرين بالإضافة لانعدام المساواة والعدل والتفرقة وكأن هذا هو هدف السلطة تعتبر مشكلة الفقر من المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي تهدد أمن واستقرارا لمجتمعات، كما أن جميع المجتمعات مهما كان درجة ثرائها وتطورها تعاني من هذه المشكلة وتعمل جاهدة في سبيل الحد منها ومن آثارها سواء على المستوى أو الأسري والمجتمعي. وإذا أردنا التحدث عن تأثير الفقر على الأفراد والأطفال بشكل خاص فيجب أن نشير أولاً لبعض الدراسات العلمية والبحثية والتي أثبتت بأن الفقر لا يقتصر تأثيره على الأفراد كونه فقط نقصاً في المال أوً في الطعام، لكنه أيضاً السبب الأول للأمراض النفسية والكثير من الأمراض العضوية. فلقد أثبتت الدراسات منذ عقود أن هناك علاقة طردية بين الفقر والمرض النفسي.. فكلما زادت نسبة الفقر، زاد المرض النفسي بشتى صوره وأهمها الاكتئاب والقلق و الفصام والوسواس القهري و الإدمان. فبناءً على المؤتمر الثاني عشر لاتحاد الأطباء النفسيين العالمي المنعقد في اليابان و المنبثقعن منظمة الصحة العالمية فأن السبب الأول للأمراض النفسية ,و التي تعتبر أكثر المشاكل الصحية انتشاراً بالعالم في القرن الحادي والعشرين, هو الفقر. أذا نظرنا للأسر الفقيرة في مجتمعنا فنلاحظ بأن الفقر والعوز وعدم تناسب الدخل الشهري مع عدد أفراد الأسرة واحتياجاتها ليس بالتحدي الوحيد الذي تعاني منه، فالتفكك الأسري وغياب أحدى الوالدين أو معاناة أحدهم(غالباً الأب) من المرض النفسي أو الإدمان وضعف الروابط الاجتماعية أيضاً من التحديات التي تعايشها تلك الأسر باستمرار. مما يجعل رعاية الأطفال نفسياً وتربوياً والاهتمام بهم ومراقبتهم ليس من أولويات الوالدين أما بسبب ضعف الوعي لديهم أو بسبب انشغالهم بإطعام تلك الأفواه الصغيرة قبل التفكير بالاهتمام بتربيتها ومتابعتها. أما أذا أردانا التحدث عن تأثير الفقر على الأطفال من الناحية السلوكية والنفسية و الاجتماعية, فنستطيع القول بأن الأطفال في الأسر الفقيرة لا يعانون فقط من شح المال والغذاء ورداءة المسكن ولكنهم يعانون أيضا من شح في التربية النفسية والسلوكية الصحيحة ومن ضعف الرقابة الأسرية وتدني مستوى الوعي مما يعرضهم للكثير من الخبرات والمواقف السلبية في سن صغيرة جدا تؤدي إلى مشاكل نفسية وسلوكية في المستقبل حيث أنهم أرضية خصبة لأشكال معينة من الانحرافات. ففي الأحياء الفقيرة ينتشر خروج الأطفال منذ سن صغيرة جداً إلى الشوارع والتسكع لساعات طويلة والاختلاط مع فئات عمرية و عرقية مختلفة ومتعددة دون أدنى راقبه والدية أو أدراك لخطورة هذا الأمر مما يوقع الطفل في مشاكل سلوكية متعددة مثل التدخين والسرقة كما أن الكثير من الأطفال يصبح ضحية لتحرشات الجنسية وأحياناً اعتداءات جنسية غير معلنة. كما أن ضعف الرعاية الو الدية والمتابعة يؤثر بشكل سلبي على التحصيل الدراسي للأطفال فتكثر مشاكل الهروب من المدرسة والرسوب المتكرر و الانقطاع عن الدراسة في مرحلة تعليمية مبكرة في الطبقات الفقيرة من المجتمع. لهذا عندما يعيش الطفل أغلب وقته بعيداً عن الرقابة الأسرية وعن التوجيه و الإرشاد الذي تقدمة المدرسة فأنه يبدأ بتبني ثقافة الشارع والتي تشجع السلوك المنحرف والعدواني والغير مقبول اجتماعيا وتصبح مصدراً للفخر ولإثبات الكفاءة والشجاعة فتنتشر ممارسة السرقة والتدخين وتعاطي المخدرات فيما بينهم. وكما هو معروف بأن مرحلة الطفولة من أخطر مراحل النمو في حياة الإنسان حيث إن شخصية الإنسان تتشكل معالمها الأساسية سلباً أو ايجابيا في مرحلة الطفولة, بالتالي يجب الاهتمام بهؤلاء الأطفال وتامين كافة متطلبات وشروط النمو النفسي والعقلي والبدني والمعرفي السليم لهم حتى لا ينشأ لدينا جيل يعيش على هامش المجتمع ينتشر به البطالة والانحرافات السلوكية والجهل. فهؤلاء الأطفال هم جيل المستقبل و رجاله. ما قال الحكماء في الفقر والغني قال الحكماء ( الفقر رأس كل بلاء) وقال لقمان لابنه ( يا بني أكلت الحنظل وذقت الصبر فلما ارا شيئا أمر من الفقر فإذا افتقرت فلا تحدث بهي الناس كي لا ينتقصونك , ولكن اسأل الله تعالي من فضله , فمن ذا الذي سأل الله ولم يعطه من فضله أو دعاء فلم يجب )) وقال ابن الأحنف في الفقر يمشي الفقير وكل شئ ضده والناس تغلق دونه أبوابها وتراه مبغضا وليس بمذنب ويري العداوة لا يرا أسبابها حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة خضعت لديه وحركت أذنابها وإذا رأت يوما فقبر عابرا نبحت عليه وكشرت أنيابها وقال الشاعر إن الدراهم في الأماكن كلها تكسو الرجال مهابه وجمالا فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا