الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

أداب الحديث فى الاسلام بقلم ابو يوسف الحواجري


 بِسْم الْلَّه الْرَّحْمَن الْرَّحِيْم


الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه

بِقَلَم أَبُو يُوَسُف الْحَوَاجِري
أَدْأَب الْحَدِيْث فِي الْإِسْلَام

سُنُنَاوّل فِي مَوْضُوْعْنَا الْيُوْم آَدَاب الْحَدِيْث الْمُسْتَمَدَّة مِن الْقِرَان وَالْكَرِيْم والسنة الْنَّبَوِيَّة الْشَّرِيِفَة

أَمْلَيْن أَن يَلْتَزِم الْمُسْلِمِيْن بِهَذِه الْآدَاب وَالْحَث عَلَى الِالْتِزَام بِهَا وَتَبْسُط الْمَوْضُوْع لِلْجَمِيْع


إِغْرَاض الْحَدِيْث

يَتَحَادَث الْنَّاس لِتَحْقِيْق أَغْرَاض مُتَعَدِّدَة بَعْضُهَا يَرْضَى عَنْهَا الْإِسْلَام وَيَحُث عَلَيْهَا وَبَعْضُهَا يُخَالِف الْشَّرْع وَيَنْهَى عَنْهَا الْإِسْلَام

فَالَنَّاس يَتَحَادَثُون لِقَضَاء حَوَائِجِهِم ولِتَبادُل الْمَعْلُوْمَات وَلْنُشِر الْأَفْكَار وَلَشَد بَعْضُهُم بَعْضا

بَعْض الْنَّاس يَجْعَل مِن الْدَّعْوَة إِلَى الْلَّه وَالْحَث عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْأَمْر بِالْمَعْرُف وَالْنُّهَى عَن الْمُنْكَر مُحَوَّرا لِحَدِيْثِه

وَهَذِه الْإِغْرَاض يَرْضَى عَنْهَا الْدِّيْن الْحَنِيْف وَيَحُث عَلَيْهَا الْإِسْلَام

فَقَد قَال الْلَّه فِي مُحْكَم الْتَّنْزِيْل (وَمَن أَحْسَن قَوْلَا مِمّن دَعَا إِلَى الْلَّه وَعَمِل صَالِحا وَقَال إِنَّنِي مِن الْمُسْلِمِيْن)

سُوْرَة فُصِّلَت :أَيُّه 33

وَلَكِن الْبَعْض الْأُخَر يَصْرِف وَقْتَه فِي الْلَّغْو وَالْلَّهْو وَالتَّضْلِيْل وَهَذَا يُنْكِرُه الْإِسْلَام وَيَنْهَى عَنْه

مِن آَدَاب الْمُحَادَثَة فِي الْإِسْلَام

1-
الْمُبَادَرَة بِالْتَّحِيَّة وَالْرَد عَلَيْهَا بِمِثْلِهَا أَو بِأَحْسَن مِنْهَا

2-
لَيِّن الْحَدِيْث

3-
حُسْن الْإِنْصَات

4-
خَفَض الْصَّوْت

5-
التَّرَفُّع عَن الْبَذَاءَة وَالْفُحْش

6-
تَجَنَّب الْكَذِب وَالْنِّفَاق وَالْمِزَاج الْمُؤْذِى لِلْآَخِرِين



سَنُفَصِّل كُل وَاحِدَه فِيْمَا يَأْتِي عَلَى حَدِّه


أَوَّلَا :تَبَادُل الْتَّحِيَّة

إِن الْمُسْلِم يُبَادُر مَن يَلْقَاه مِن إِخْوَانِه وَأَصْدِقَائِه بِالْتَّحِيَّة وَهَذَا يُشْعِرُهُم بِالْأَمْن وَيَنْشُر الْمَوَدَّة وَالَالَفَه بَيْنَهُم

وَنَحْن الْمُسْلِمِيْن نَحْرِص عَلَى كُل مَا يُؤْلَف بَيْن الْقُلُوْب

مَن يَسْمَع مِنَّا الْتَّحِيَّة يُرِد عَلَيْهَا بِمِثْلِهَا أَو بِأَحْسَن مِنْهَا امْتَثَالا لِقَوْلِه تَعَالَى

(
وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّة فَحَيُّوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو رُدُّوْهَا إِن الْلَّه كَان عَلَى كُل شَيْء حَسِيْبا)
سُوْرَة الْنِّسَاء 86

وَعَن أَبِى هُرَيْرَة قَال قَال رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم (لَا تَدْخُلُوَا الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوَا وَلَا تُؤْمِنُوَا حَتَّى تَحَابُّوْا أَو لَا أَدُلُّكُم عَلَي شَيْء إِذَا فَعَلْتُمُوْه تَحَابَبْتُم ؟أَفْشُوُا الْسَّلام بَيْنَكُم )


ثَانِيا : لَيِّن الْحَدِيْث


بِجُدُر بِالْمُسْلِم أَن يَكُوْن لَيِّنَا فِي حَدِيْثِه بَعِيْدَا عَن الْخُشُونَة وَالِفَظَاظَة

وَحِيْن أَرْسَل الْلَّه سَيِّدَنَا مُوْسَى وَأَخَاه هَارُوْن إِلَى فِرْعَوْن أَمَرَهُمَا أَن يُخَاطَبَاه بِالَّلِّيْن



فَقُوْلَا لَه قَوْلا لَيِّنا لَعَلَّه يَتَذَكَّر أَو يَخْشَى


ثَالِثا : حُسْن الْإِنْصَات

يَجِب عَلَى الْمُسْلِم أَن يُنْصِت إِلَي مُحَدِّثُه لَا يُقَاطِعُه فِي الْحَدِيْث بَل يَظْهَر لَه الاحْتِرَام وَيَتْرُكُه يُتَابِع حَدِيْثُه حَتَّى يَنْتَهِي

رَابِعا : خَفَض الْصَّوْت

مِن آَدَاب الْحَدِيْث خَفَض الْصَّوْت وَعَدَم رَفَعَه فَوْق الْحَاجَة لِان رُفِع الْصَّوْت يُؤْذَى الْسَّامِع

وَهُو لَيْس دَلِيْلا عَلَى قُوَّة الْحُجَّة

فَقَد قَال الْلَّه تَعَالَى عَلَى لِسَان لُقْمَان الْحَكِيْم فِي وَصِيَّتِه لِابْنِه
)
وَاقْصِد فِي مَشْيِك وَاغْضُض مِن صَوْتِك إِن أَنْكَر الْأَصْوَات لَصَوْت الْحَمِيْر)‏ ‏ لُقْمَان‏:19‏

خَامِسَا التَّرَفُّع عَن الْبَذَاءَة وَالْفُحْش

إِن الْبَذَاءَة وَالْفُحْش وَالْخَوْض فِي الْبَاطِل مِن أَفَات الْلِّسَان
الْمُؤْمِن يَصُوْن نَفْسَه عَن الِانْزِلَاق إِلَيْهَا وَيَحْرِص عَلَى تَجَنُّبِهَا
الْمُسْلِم لَا يَغْتَاب إِخْوَانَه الْمُؤْمِنِيْن وَلَا يَسْعَى بِالْوِشَايَة بَيْن الْنَّاس
فَقَد قَال تَعَالَى (وَلَا تَجَسَّسُوْا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضا أَيُحِب أَحَدُكُم أَن يَأْكُل لَحْم أَخِيْه مَيْتا فَكَرِهْتُمُوْه وَاتَّقُوا الْلَّه إِن الْلَّه تَوَّاب رَحِيْم)
الْحُجُرَات 12


سَادِسا : تَجَنَّب الْكَذِب وَالْنِّفَاق وَالْمَزَاح الْمُؤْذِى لِلْآَخِرِين

الْمُسْلِم لَا يُنَافِق وَلَا يُكَذِّب فِي حَدِيْثِه وَلَا يُبَالِغ فِي الْمَدْح بَل عَلَيْه تَحَرَّى الْصِدْق فِي الْقَوْل وَالْعَمَل

إِمَّا الْمِزَاح فَلَا بَاس بِه إِذَا كَان الْمَازِح لَا يَقُوْل إِلَّا صِدْقا وَلَا يُقَلِّل مِن قِيَمَة الْآَخِرِين أَو يَسْخَر مِنْهُم أَو يَتَرَفَّع عَلَيْهِم فَقَد مَازَح رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَكَان لَا يَقُوْل إِلَّا صِدْقا

كَان يَدْخُل عَلَى أُم سُلَيْم وَلَهَا ابْن مِن أَبِي طَلْحَة يُكْنَى أَبَا عُمَيْر ، وَكَان يُمَازِحُه ، فَدَخَل عَلَيْه فَرَآَه حَزِيْنا ، فَقَال : مَالِي أَرَى أَبَا عُمَيْر حَزِيْنا ؟ فَقَالُوَا : مَات نُغَرُه الَّذِي كَان يَلْعَب بِه ، قَال : فَجَعَل يَقُوْل : أَبَا عُمَيْر ، مَا فَعَل الْنُّغَيْر.

إِن الْمُزَاح يَقْصِد مِنْه إِمْتَاع الْآَخِرِين وَالْتَّسْرِيَة عَنْهُم لايُنْكَرِه الْإِسْلَام
إِنَّمَا يُنْكِر الْمِزَاح الَّذِي يُضَيِّع الْهَيْبَة وَيَخْدِش الْحَيَاء وَيُعَبَّث بِالْنَّاس وَيَحُط مِن كَرَامَتِهِم
فَهَذَا الْمِزَاح يُوَرِّث الْخُصُوْمَة وَيُفْسِد بَيْن الْنَّاس
لِذَلِك فَان الْمُسْلِم يَنْتَهِي عَنْه
إِذ الْأَصْل أَن يُخَاطِب الْمُسْلِم الْنَّاس بِاحْتِرَام وَتَقْدِيْر


مَع تَحِيَّاتِي
أَبُو يُوَسُف الْحَوَاجِري