الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

ضَنْك الْعَيْش بِقَلَم أَبُو يُوَسُف الْحَوَاجِري


ضَنْك الْعَيْش بِقَلَم أَبُو يُوَسُف الْحَوَاجِري
لِمَاذَا الْمُسْلِمِيْن فِي هَذِه الْأَيَّام تَتَكَلَّم وَتُحْكَى وتَتُحَاكى عَن ضِيْق الْعَيْش وَمَا هُم فِيْه مِن ضِيْق فِي الْرِّزْق
هَل انْتُزِعَت الْبَرَكَة مِن رَزَقَهُم وَمَن قُوَّتِهِم وَقُوَّت أَوْلَادُهُم وَهْنَا سَنَطْرَح أَسْبَاب هَذَا الْضَنْك
فِي الْعَيْش وَلِمَاذَا وُصِل الْحَال بِالْمُسْلِمِيْن إِلَى هَذَا الْحَد
هُنَاك أَرْبَع أَسْبَاب لِهَذَا الضَّنْك فِي الْعَيْش
أَسْبَاب ضَنْك الْعَيْش

أَوَّلَا: الْتَّسَخُّط مِن قَضَاء الْلَّه وَقَدَرِه ، وَعَدَّم الْرِّضَا بِه .

ثَانِيا: الْوُقُوْع فِي الْمَعَاصِي بِلَا تَوْبَة ﴿ قُل هُو مِن عِنْد أَنْفُسِكُم ﴾ ،﴿ فَبِمَا كَسَبَت أَيْدِيَكُم ﴾ .

ثَالِثا: الْحِقْد عَلَى الْنَّاس ، وَحُب الانْتِقَام مِنْهُم ، وَحَسَدُهُم عَلَى مَا آُتَاهُم الْلَّه مِن فَضْلِه ﴿ أَم يَحْسُدُوْن الْنَّاس عَلَى مَا آُتَاهُم الْلَّه مِن فَضْلِه ﴾ ، (( لَا رَاحَة لِحَسُود )) .

رَابِعا: الْإِعْرَاض عَن ذِكْر الْلَّه ﴿ وَمَن أَعْرَض عَن ذِكْرِي فَإِن لَه مَعِيْشَة ضَنْكَا ﴾
ضَنْك الْعَيْش فِي سُوْرَة طَه
سُوْرَة طَه فِي الْقِرَان تَكَلَّمْت بِوُضُوْح عَن ضَنْك الْعَيْش وَيَقُوْل الْلَّه تَعَالَى
بِسْم الْلَّه الْرَّحْمَن الْرَّحِيْم
)
وَمَن أَعْرَض عَن ذِكْرِي فَإِن لَه مَعِيْشَة ضَنْكا وَنَحْشُرُه يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى(124) قَال رَب لِم حَشَرَتْنِي أَعْمَى وَقَد كُنْت بَصِيْرا(125 ) قَال كَذَلِك أَتَتْك ءَايَتِنَا فَنَسِيْتَهَا وَكَذَلِك الْيَوْم تُنْسَى (126))
أَعِزَّائِي الْأَفَاضِل قَبْل هَذِه الْايْه قَد نَزَلْت أَيَّة تَخُص ( بِالْعَمَى) وَهِي
فِي سُوْرَة الْإِسْرَاء رَقِم الْآَيَة(72)بِسْم الْلَّه الْرَّحْمَن الْرَّحِيْم
وَمَن كَان فِي هَذِه أَعْمَى فَهُو فِي الْآَخِرَة أَعْمَى وَأَضّل سَبِيْلا(72) لَمَّا نَزَلَت هَذِه الْآَيَة الْكَرِيْمَة كَان زَمَن الْرَّسُوْل صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم ( عَبْد الْلَّه بْن أم مَكْتُوْم ) كَان أَعْمَى ... فَلَم سَمِع هَذِه الْآَيَة الْكَرِيْمَة بَكَى بَكَّاءُا شَدِيْد وَجَاء لِرَسُوْل الْلَّه (ص) بَاكِيَا الْعَيْنَيْن فَظِيْع الْفُؤَاد مُهَلْهِل الْكَبِد وَقَال: يَا رَسُوْل الْلَّه رَضِيْت بِالْعَمَى بِالْدُّنْيَا وَالْدُّنْيَا فَانِيَة فَكَيْف أُطِيْقُه يَوْم الْآَخِرَة وَيَوْم الْآَخِرَة لَا يُوَم بَعْدِه (( فَقَبْل أَن يُجِيْب الْسَّيِّد الْجَلِيْل مَحَمّد (ص) كَان أَكَابِر أُمَنَاء وَحْي الْسَّمَاء يَطْوِي الْأَفَاق وَيَقْطَع الْسَّبْع الْشِّدَاد مُجِيْبَا بِقَوْل الْلَّه تَعَالَى لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَإِنَّمَا تَعْمَى الْقُلُوْب الَّتِي هِي بِالْصُّدُوْر
فَقَال لَه مُحَمَّد (ص) أَلَا يَكْفِيْك يَا عَبْد الْلَّه بِن أُم مَكْتُوْم أَن تَكُوْن أَوَّل مَن يَنْظُر إِلَى ذَات الْلَّه يَوْم الْقِيَامَة )){ فَلَنَا فِي رُؤْيَة الْلَّه دّرْس خَاص نَتَنَاوَلَه قَرِيْبا إِنْشَاء الْلَّه }
أَحِبَّائِي نَعُوْد ثَانِيَة لضَنّك الْعَيْش
لوَقُرَانَا الْآَيَة الْكَرِيْمَة وَمِن أَعْرَض عَن ذِكْرِي فَإِن لَهُم عِيْشَة ضَنْكا .... وَتَأَمَّلْنَا مَعَا كَلِمَة ضَنْك لْشَعِرْنا بِقَرَائِنِهَا بِضِيْق بِالْتَّنَفُّس ( مَعِيْشَة ضَنْكا ) أَيُّهَا الْأَحْبَاب مَعْنَاهَا أَي مَعِيْشَة لَا وَقَار فِيْهَا وَلَا تَكَافُؤ فِيْهَا وَلَا حُرِّيَّة فِيْهَا وَلَا كَرَامَة فِيْهَا وَلَا هُنَائِه فِيْهَا و لَا سَعَادَة فِيْهَا و.... وَنَحْن الْيَوْم نَعِيْشَهَا وَذَلِك بِسَبَب هِجْرَانُنَا لَلَقَرَان الَكَرَيَم وَآَيَاتِه
مِن سُوْرَة طَه نَتَعَلَّم أَن الْبُعْد عَن الْلَّه وَعَدَم الِالْتِزَام بِمَا جَاء فِيْه نَبِيَّه فِيْه ضَنْك لِلْعَيْش وَلِلْحَيَاة
وَهْنَا أَتَذَكَّر قَوْل الْلَّه عَز وَجَل
بِسْم الْلَّه الْرَّحْمَن الْرَّحِيْم
(
وَعَلَى الثَّلَاثَة الَّذِيْن َخُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَت عَلَيْهِم الْأَرْض بِمَا رَحُبَت وَضَاقَت عَلَيْهِم أَنْفُسُهُم)
هَؤُلَاء الثَّلَاثَة تَخَلَّفُوْا عَن أَمْر رَسُوْل الْلَّه فِي الْقِتَال وَالْقِصَّة كُلُّنَا يَعْرِفُهَا فَشُبِّه الْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى الْابْتِعَاد عَن أَوَامِرَه وَمَا جَاء فِيْه رَسُوْلُه الْكَرِيْم بِضِيْق الْأَرْض عَلَيْه رَغْم وُسْعَهَا
فَالَأَرْض الْوَاسِعَة بِبِحَارِهَا وَأَنْهَارُهَا وَمُحِيطَاتِهَا وَيَا بُّسْهَا تَضِيْق بِالْإِنْسَان فَلَم يَجِد مَكَان لَه فِيْهَا
لِأِنَّه ابْتَعَد عَن دِيَن الْلَّه وَابْتَعَد عَن أَوَامِر الْلَّه
يَجِب عَلَى الْمُسْلِمِيْن أَن يَعُوْدُوْا إِلَى كِتَاب الْلَّه عَز وَجَل حَتَّى يُعَشُّوا رَغَد الْحَيَاة وَحَلْاوَة الْدُّنْيَا
وَأَخِيْر لَا أُرِيْد أَن أُطِيْل عَلِيُّكُم
نَقُوُل الْلَّهُم لَا عَيْش إِلَا عَيْش الاخِرَه
اسْتَوْدَعَكُم الْلَّه الَّذِي لَاتَضِيْع وَدَائِعُه
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه
أَخُوْكُم أَبُو يُوَسُف الْحَوَا جَرْي
الْيَوْم الاثْنَيْن الْمُوَافِق 29/8/2011 مِيْلادِي
29
رَمَضَان لِعَام 1432 هَجْرِي